يوسف بن تغري بردي الأتابكي
262
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
سودون من عبد الرحمن وهو نازل على جسر يعقوب في يوم الجمعة حادي عشر صفر وقد قطع سودون من عبد الرحمن الجسر لئلا يصل إليه تنبك المذكور وكان سودون لما خرج من مصر بمماليكه وسار إلى جهة دمشق حتى نزل على صفد وافاه الأمير مقبل الحسامي نائب صفد بعساكر صفد وسارا معا حتى نزلا جسر يعقوب فلما بلغ سودون مجيء تنبك إليه جبن عن قتاله وقطع الجسر فقدم تنبك فلم يجد سبيلا لقتال سودون فبات كل منهما من جهة وكلاهما لا يصل إلى الآخر بسوء فباتوا يتحارسون إلى الصباح فلما أصبح يوم السبت ثاني عشر صفر شرعوا يترامون بالنشاب نهارهم كله حتى حجز الليل بينهم فباتوا ليلة الأحد على تعبئتهم وقد قوى أمر تنبك وأصبح الأمير تنبك في يوم الأحد ثالث عشره راحلا إلى جهة الصبيبة في انتظار ابن بشارة أن يأتيه بجموعه وقد أرصد جماعو لسودون من عبد الرحمن بوطاقه فكتب سودون من عبد الرحمن بذلك إلى السلطان ثم ركب بمن معه على جرائد الخيل وقصد مدينة دمشق وترك الأثقال في مواضعها مع نائب القدس يوهم عسكر تنبك البجاسي أنه مقيم بمكانه وساق حتى دخل دمشق في يوم الأربعاء سادس عشر صفر المذكور وملك المدينة وتمكن من قلعة دمشق وبلغ الأمير تنبك البجاسي ذلك فركب من وقته وساق حتى وافى سودون من عبد الرحمن بدمشق من يومه وبلغ سودون قدومه فخرج إليه وتلقاه بمن معه من عساكر دمشق بباب الجابية وقاتلوه فثبت لهم تنبك البجاسي مع قلة عسكره وكثرة عساكرهم وقاتلهم أشد قتال والرمي ينزل عليه من قلعة دمشق وهو مع ذلك يظهر التجلد إلى أن حرك فرسه في غرض له فأصابه ضربة على كتفه حلته فتقنطر عند ذلك عن فرسه فتكاثروا عليه وأخذوه أسيرا إلى قلعة دمشق ومعه نحو